الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
265
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
قالوا : قالت : منّا أمير ومنكم أمير ، قال عليه السّلام : فهلّا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أوصى بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ، قالوا : وما في هذا من الحجّة عليهم ؟ فقال سلام اللّه عليه : لو كانت الامارة فيهم لم تكن الوصيّة بهم . ثمّ قال : فماذا قالت قريش ؟ قالوا : احتجّت بأنّها شجرة الرسول ، فقال عليه السّلام : احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ، وأراد صلوات اللّه عليه بالثمرة نفسه وأهل بيته ، بمعنى أنّهم ان كانوا أولى بالخلافة لكونهم شجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فنحن أولى منهم لكوننا ثمرته ، وللثمرة اختصاص بالقرب لكونها مقصودة بالذات من الشجرة وغرسها . وقد نقل عنه عليه السّلام كلام في هذا المعنى ، وهو قوله : ان كانت الخلافة في قريش فأنا أحقّ بها ، وان لم تكن في قريش فالأنصار على دعواهم . وهذا منه صلوات اللّه عليه على طريق الالزام ، والّا فهو المنصوص بالنصوص المتواترة ، فلا حاجة به إلى هذه الاستدلالات ، وقد اتّفق أهل التواريخ على أنّه عليه السّلام لم يبايع أبا بكر يوم السقيفة . وقال محمّد بن جرير الطبري في تأريخه : انّه لم يبايع أصلا ، ولو أنّه بايعه كما بايع غيره لما وقع الخلاف في هذه الامّة في أمره سلام اللّه عليه خاصّة من بين الصحابة ، وما همّوا بقتله ، وجمعوا الحطب على بابه ، وهمّوا باحراق بيته « 1 » وفيه ولداه سيّدا
--> ( 1 ) قلت : وروى ابن عبد ربّه ، وهو رجل مغربيّ من أعيان المخالفين وممّن لا يتّهم في روايته عندهم ، قال في الجزء الرابع من كتاب العقد الفريد ( 3 : 63 ط مصر ) عند ذكر الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر ما هذا لفظه : فأمّا علي والعبّاس ، فقعدا في بيت فاطمة حتّى بعث اليهما أبو بكر عمر بن الخطّاب ليخرجهما من بيت فاطمة ، وقال له : ان أبيا فقاتلهما ، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما البيت ، فلقيته فاطمة فقالت : يا بن الخطّاب أجئت لتحرق ديارنا ؟ فقال : نعم . قال صاحب الطرائف ( ص 239 ) وروى نحو ذلك مصنّف كتاب الغرر وأنفاس الجواهر « منه » .